كوركيس عواد

50

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

العصر الذهبي للفن الآشوري والآداب الآشورية « 1 » . لقد تم لهذا الملك أن يجمع لنفسه خزانة حافلة ، وكان من تفريط اهتمامه بهذا الشأن انه بعث بنجاخه وخطا عليه إلى مظان العلم والأدب المختلفة في زمنه ، كبابل وربورسبا وأكدوكوثى ونفر واشور وغيرها « 2 » ، فنسخوا له كل التآليف المهمة وجمعوا له أشتات العلم ودوّنوها وحفظوها في خزانته . فهذه الخزانة الجليلة ، كانت تضم كثيرا مما عرفه البشر يوم ذاك من أفانين للعلم والأدب والدين . فيها مصنفات في التاريخ والأخبار والرسائل والسحر وللصرف والنحو والأدب والشعر والقانون والتنجيم والفلك والجغرافية والطب والتاريخ الطبيعي والصلوات والطقوس والأساطير والقصص كقصة الخلق وقصة الطوفان ، وأمور أخرى لا يمكننا حصر مواضيعها في هذا المقام . وفي وسعنا القول إجمالا ، ان هذه الخزانة « دائرة معارف » تحوي أهم ما توصل اليه الأقدمون من المباحث التي أشرنا إليها . فكثير من المؤلفات في فروع المعرفة قد نقلت من الخزائن العتيقة البابلية ، وقد عني علماء بلاطه باستنساخ هذه الكتب بالكتابة الآشورية ، وعززوها بملاحظات وصفية أو تاريخية أو إيضاحية ، فاحتفظ بالنسخ في القصر ، أما الأصول والأمهات المنقول عنها ، فقد أعيدت إلى الأماكن التي استعيرت منها . وبهذا الوجه اشتملت الخزانة على بضعه آلاف كتاب « 3 » ، وكان كل كتاب يتألف من ألواح متعددة بهيئة معلومة وقطع واحد وهامش مضبوط ، ولم تكن تخلو من التذييلات والتصحيحات .

--> ( 1 ) Olmstead , History of Assyria . ( p . 489 ) . ( 2 ) Jastrow , Did the Babylonian Temples have Libraries ? ( JAOS . , XXVI' , p . 148 ) . ( 3 ) Rogers ( R . W . ) , A History of Babylonia and Assyria , ( Vol , II , New York , 1900 ; p . 279 ) .